عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

54

معارج التفكر ودقائق التدبر

ولمّا جرّب آل فرعون دعاء آلهتهم ليرفعوا عنهم ما أنزل اللّه بهم من أنواع عذاب ، لم تنفعهم آلهتهم بشيء ، عندئذ توجّهوا لموسى عليه السلام طالبين منه أن يدعو ربّه بما عهد عنده أن يكشف عنهم الرّجز ، ووعدوه إذا كشف ربّه عنهم الرّجز أن يؤمنوا به مسلمين له ، وأن يأذنوا لبني إسرائيل بالخروج . دلّ على هذا ما جاء في الآية ( 134 ) من السّورة ، وهو قول اللّه عز وجل : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) : لكنّهم نكثوا عهدهم لمّا كشف اللّه عنهم الرّجز بدعاء موسى عليه السلام . ( 7 ) ثم جاءت الآية ( 180 ) الّتي تمثّل الدّرس العاشر من دروس السّورة ، موصولة بخطّ الدّعاء في السّورة ، الّذي هو فرع من فروع عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وداخل تحت عموم وجوب اتّباع ما أنزل إلى العباد من ربّهم الذي جاء بيانه في الآية ( 3 ) من السّورة . التدبر التحليلي : قول اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . . . ( 180 ) : أي : وتختصّ باللّه الأسماء الحسنى ، والمطلوب من العباد إذا أرادوا دعاء غائب لأمور دنياهم أو أخراهم ، أن يدعوا اللّه وحده بأسمائه الحسنى . وأسماء اللّه عزّ وجلّ ، منها ما هو علم على ذات الخالق الرّبّ الجامعة لكلّ صفاته ، وهو لفظ « اللّه » في اللّسان العربيّ .